عاجل

image

5 مذكرات تفاهم… لبنان والإمارات يدفعان شراكتهما الاقتصادية إلى الأمام

شهد الملتقى الاقتصادي اللبناني الإماراتي توقيع 5 مذكرات تفاهم وعقد الاجتماع الأول لمجلس الأعمال المشترك، إلى جانب لقاءات وزارية واجتماعات بين ممثلي القطاع الخاص، بهدف تعزيز التعاون واستكشاف الفرص وترسيخ شراكة اقتصادية واستثمارية مستدامة بين البلدين.


واستضافت الهيئات الاقتصادية واتحاد الغرف اللبنانية، بحضور الدكتور طارق متري ممثلاً رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، وفداً إماراتياً رفيع المستوى برئاسة وزير التجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي، ضمّ نحو 90 شخصية من كبار رجال الأعمال والمستثمرين والقيادات الاقتصادية الإماراتية.

وانطلقت فعاليات الزيارة باجتماع في "سي سايد أرينا" بين اتحاد الغرف اللبنانية، برئاسة الوزير السابق محمد شقير، واتحاد الغرف الإماراتية، برئاسة نائب رئيس الاتحاد سلطان عبدالله العويس. وتناول الاجتماع توطيد العلاقات وتسهيل الأعمال وزيادة التبادل التجاري وتعزيز الشراكات والتعاون في لبنان وسوريا والعراق ودول المنطقة.

واتفق الجانبان على تكثيف التواصل والتنسيق وتبادل الزيارات، بما يتيح تحقيق الأهداف المشتركة والاستفادة من التجارب وتبادل الخبرات.

وبالتزامن، عُقدت لقاءات عمل ثنائية جمعت 50 رجل أعمال من الوفد الإماراتي ونحو 120 رجل أعمال لبنانياً، من قطاعات التجارة والصناعة والزراعة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والبترول والغاز والمصارف والبنى التحتية والخدمات، لاستكشاف الفرص وبحث إمكان إقامة شراكات بين الشركات اللبنانية والإماراتية.

وبعد وصوله إلى "سي سايد أرينا"، عقد الزيودي لقاءات متتالية مع رئيس الهيئات الاقتصادية ووزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، ثم مع وزير الصناعة جو عيسى الخوري، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة. وتركّز البحث على تعزيز التعاون والفرص المتاحة والشراكات الممكنة، بما يحقق نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية الثنائية ويرسّخ استدامتها.

وبدأ الملتقى عند الساعة 3 من بعد الظهر، بالنشيدين الوطنيين اللبناني والإماراتي، تلتْهما كلمة لعريف الاحتفال الإعلامي موريس متى.

وفي كلمته، رحّب شقير، باسم اللبنانيين، بالوفد الاقتصادي الإماراتي برئاسة الزيودي، معرباً عن سعادته بوجوده في لبنان، وعن اشتياق اللبنانيين، ولا سيّما في بيروت، إلى لقاء أشقائهم الإماراتيين الذين تجمعهم بهم روابط عميقة من المحبة والأخوّة والاحترام.

وقال إنّ استقبال الوفد يبعث على التفاؤل، باعتباره أول وفد اقتصادي بهذا الثقل يزور لبنان بعد سنوات صعبة شهدت الانهيار المالي وجائحة كورونا والحرب التي اندلعت في 7 تشرين الأول. واعتبر أنّ الزيارة تحمل بشرى خير ورسالة أمل، وتدلّ على بدء تعافي لبنان واستعادته مكانته، وعلى استرجاعه تدريجياً ثقة الدول العربية والمجتمع الدولي، في ظلّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

وأشار إلى أنّ القمة التي جمعت الرئيس عون ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أسّست لهذا المسار، وأفضت إلى خطوات مهمة، أبرزها إنشاء مجالس الأعمال بين البلدين ورفع حظر سفر الإماراتيين إلى لبنان، وصولاً إلى زيارة الوفد الاقتصادي.

ورأى أنّ هذه الخطوات تعكس إرادة واضحة لفتح صفحة جديدة من التعاون والاستثمار والشراكة، مؤكداً أنّ القطاع الخاص اللبناني يلمس إمكان توسيع التعاون الاقتصادي وتعميقه، استناداً إلى نجاح الشراكات بين رجال الأعمال اللبنانيين والإماراتيين في الإمارات، وقوة العلاقات الأخوية والمزايا التفاضلية والطاقات والخبرات والكفاءات التي يمتلكها القطاع الخاص في البلدين.

ولفت إلى وجود فرص وطاقات واعدة لبناء شراكات ناجحة ومستدامة، وهو ما ظهر في لقاءات العمل الثنائية التي جمعت نحو 50 شخصية اقتصادية إماراتية بعدد كبير من رجال الأعمال اللبنانيين في قطاعات مختلفة. واعتبر أنّ هذه اللقاءات تعبّر عن جوهر التعاون المنشود، لأنّ العلاقات الاقتصادية لا تقوم على الاتفاقيات وحدها، بل على الشراكات والمشاريع والاستثمارات وخلق فرص العمل والقيمة المضافة في البلدين.

وقال شقير إنّ لبنان مقبل، بإذن الله، على مرحلة واعدة تبدأ معها إعادة الإعمار وتطوير البنى التحتية والمرافق الاقتصادية والخدماتية، مشيراً إلى مشاريع يمكن تنفيذها بالشراكة بين القطاعين العام والخاص وبنظام البناء والتشغيل ونقل الملكية. وأضاف أنّ بوادر هذا التوجّه الحكومي ظهرت من خلال تلزيم إحدى الشركات إعادة تطوير مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات بعكار وتشغيله.

وأكد أنّ الطموح لا ينبغي أن يقتصر على البلدين، إذ يمكن للتكامل بين الخبرات والقدرات اللبنانية والإماراتية أن يفتح مجالات أوسع في أسواق شقيقة واعدة، ولا سيّما سوريا والعراق، وصولاً إلى الأسواق الإفريقية وغيرها.

وختم بالتأكيد أنّ العلاقة بين لبنان والإمارات تتجاوز المصالح الاقتصادية، وتستند إلى تاريخ من الأخوّة والثقة والتعاون ينبغي ترجمته إلى شراكة أكثر قوة واتساعاً واستدامة، متمنياً حماية البلدين وشعبيهما وانتهاء الحروب وحلول الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة.

بدوره، اعتبر العويس أنّ اللقاء يفتح الطريق أمام تنشيط التبادل التجاري وزيادته، مذكّراً بأنّ العلاقات الاقتصادية بين الإمارات ولبنان تمتدّ لعقود، وشهدت منذ سبعينيات القرن الماضي تطوّراً متسارعاً في بناء الشراكات وتعزيز التجارة.

وأوضح أنّ اتحاد غرف التجارة والصناعة يعمل مع نظرائه اللبنانيين على تطوير هذه العلاقات، مشيراً إلى لقاءات عُقدت صباحاً لتبادل الخبرات بين غرف الإمارات واتحاد الغرف اللبنانية، بهدف زيادة التبادل التجاري والاستثماري وتعزيز الاستفادة من خبرات الجانبين.

ورأى أنّ المواقف الإيجابية والمحفّزة للاستثمار في لبنان تشكّل دافعاً للقطاع الخاص الإماراتي لزيادة استثماراته، خصوصاً في الصناعة والخدمات اللوجستية والفنادق والقطاع الصحي وغيرها من المجالات التي تعزّز العلاقات الاقتصادية والتجارية. كما شكر سفيري الإمارات في لبنان ولبنان في الإمارات على دورهما في تطوير العلاقات وإنجاح اللقاء.

من جهته، قال شحادة إنّ لبنان يسير على طريق التعافي عبر 3 محاور أساسية، هي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ومواصلة الإصلاح المالي والاقتصادي، وترسيخ سيادة القانون. وأكد أنّ هذه المسارات تشكّل أساساً لبيئة مستقرة وجاذبة للاستثمار، ولتحويل الفرص إلى مشاريع وشراكات مستدامة.

وشكر الإمارات على دعمها المستمر للبنان ووقوفها إلى جانب اللبنانيين خلال السنوات الماضية، وعلى استضافتها الجالية اللبنانية، معتبراً أنّ هذه العلاقة الإنسانية والاقتصادية تشكّل رصيداً مهماً للشراكة المستقبلية.

وأشار إلى أنّ الزيارة تتيح فتح صفحة جديدة تقوم على الاستثمار والتكنولوجيا والابتكار وبناء اقتصاد رقمي مشترك.

ولفت إلى أنّ الإمارات رسّخت موقعها قوة عالمية في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، وأدخلت التكنولوجيا وممارسات القطاع الخاص إلى صميم العمل الحكومي، من خلال الحكومة بلا ورق والخدمات الرقمية المتكاملة والإدارة القائمة على مؤشرات الأداء والقياس المستمر، حتى أصبح أداؤها الحكومي معياراً عالمياً.

وفي المقابل، أشار إلى امتلاك لبنان طاقات بشرية استثنائية من مهندسين ومطوّرين ورواد أعمال وباحثين ومبتكرين، إلى جانب جامعات عريقة وقطاع خاص قادر على الابتكار والتوسّع خارج الحدود.

وأكد أنّ المطلوب شراكة ندّية تخدم الطرفين وتستند إلى نقاط قوتهما، فتفتح أسواقاً جديدة أمام الشركات والمواهب اللبنانية، وتوفّر فرصاً للشركات والاستثمارات الإماراتية في لبنان والمنطقة. وأضاف أنّ جمع قدرات البلدين يتيح إنجاز ما يصعب تحقيقه منفردين، وبناء شركات ومنتجات وخدمات قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.

ودعا إلى العمل تدريجياً نحو سوق رقمية مشتركة، تحكمها قواعد ومعايير متناسقة، وتسهّل حركة الشركات والاستثمارات والخدمات الرقمية والبيانات والمواهب وترفع كفاءتها، وصولاً إلى شراكة تشكّل نموذجاً إقليمياً وتمهّد لإنشاء سوق موحّدة.

أما عيسى الخوري، فأكد أنّ العلاقة بين لبنان والإمارات تاريخية ومتينة، نسجها أفراد مبادرون قبل أن تنظّمها الاتفاقيات. وذكّر بمساهمة مصرفيين ومهندسين وأساتذة وأطباء وصناعيين وتجار لبنانيين في بناء الإمارات منذ السنوات الأولى لقيام الاتحاد، من خلال علومهم وخبراتهم وكفاءاتهم وتعاونهم مع أبناء البلد لإقامة دولة عصرية ومتطوّرة.

وأشار إلى أنّ الإمارات فتحت أبوابها للبنانيين في أيام ازدهار لبنان وفي أصعب مراحله، مؤكداً أنّ لبنان لا ينسى من وقف إلى جانبه.

وقال إنّ العلاقة، التي تمحورت لعقود حول مساهمة الكفاءات اللبنانية في نهوض الإمارات، دخلت مرحلة جديدة بعدما أصبحت الإمارات منصة عالمية متقدّمة للمال والأعمال والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والاستثمار والأفكار.

وفي مخاطبته رجال وسيدات الأعمال، ميّز بين حاجة القطاع العام اللبناني إلى المنح والمساعدات والدعم، وهي حاجة وصف الحديث عنها بالمشروع، وبين توجّه القطاع الخاص الذي لا يطلب مساعدات، بل يقترح الاستثمار في لبنان والشراكة وفق شروط تجارية تُقيّم على أساس الجدوى والعوائد.

وأكد أنّ الصناعيين اللبنانيين صمدوا أمام الأزمات واستمرّوا في الإنتاج والتصدير والمنافسة، قائلاً: "إنهم ليسوا عبئاً يحتاج إلى الدعم، بل فرصة تستحق الاستثمار. وهذه الفرصة أوسع مما قد تتوقعون".

بدوره، عرض البساط 4 نقاط أساسية، أولها أنّ قدرات لبنان الإنتاجية تفوق بكثير ما ينتجه حالياً، مستنداً إلى قطاع خاص ديناميكي وكفاءات بشرية استثنائية وعلاقات عميقة مع المنطقة والعالم. وأكد أنّ هذه المقومات لم تختفِ بسبب الأزمة، ويمكن تحويلها إلى فرص حقيقية، لافتاً إلى أنّ الفرص الاستثمارية الكبرى قد تبدأ قبل اكتمال التعافي، مع ظهور ملامحه، وهو ما يمنح الزيارة أهميتها.

وفي النقطة الثانية، شدّد على أنّ الإمكانات وحدها لا تكفي، وأنّ تحويلها إلى نمو وازدهار يتطلّب إصلاحاً حقيقياً للقطاع المصرفي والإطار المالي والخدمات الأساسية وطريقة عمل الدولة، إلى جانب ترسيخ سيادة الدولة وحصرية السلاح واحتكار قرار الحرب والسلم. وأكد أنّ الاقتصاد لا يزدهر والمستثمر لا يخطّط بثقة إذا لم تكن هذه القرارات بيد الدولة وحدها.

أما النقطة الثالثة، فتمثّلت في ضرورة أن يكون التعافي، في جوهره، مشروعاً يقوده القطاع الخاص. واستشهد بالتجربة الإماراتية التي تهيّئ فيها الدولة شروط نجاح هذا القطاع، من وضوح القواعد وسهولة ممارسة الأعمال والتخطيط البعيد المدى والانفتاح على الكفاءات ورؤوس الأموال والأسواق العالمية.

وأشار إلى أنّ القطاع الخاص اللبناني من الأكثر ريادة في المنطقة، وأنّ جزءاً كبيراً منه وجد في الإمارات بيتاً ثانياً، معتبراً أنّ المشاركين في الملتقى يشكّلون مجتمع أعمال تربطه علاقات وشراكات تعود إلى عقود، وليس وفدين غريبين أحدهما عن الآخر.

وفي النقطة الرابعة، دعا إلى تحويل العلاقة إلى شراكة اقتصادية أعمق، مستفيدين من تجربة الإمارات في الاندماج بالاقتصاد العالمي عبر اتفاقيات التجارة والشراكات الاقتصادية الشاملة، ومعتبراً أنّ لبنان تأخّر في هذا المجال وحان وقت تغيير ذلك.

وطرح البدء باستكشاف إطار شراكة اقتصادية خاصة بين لبنان والإمارات، يشكّل مساراً عملياً لتعميق التجارة والاستثمار ونقل المعرفة وربط الشركات والأسواق، مع الاستفادة من التجربة والخبرة الإماراتيتين.

وفي كلمته، أعرب الزيودي عن سعادته بالمشاركة في منتدى الأعمال الإماراتي اللبناني، الذي يجمع قادة أعمال ومستثمرين وصنّاع قرار من البلدين، وشكر اللبنانيين على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، كما شكر المنظّمين، معتبراً أنّ حسن التنظيم يعكس روح الفريق الواحد التي تجمع البلدين.

وقال إنّ التحوّلات المتسارعة في التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المتقدّمة تجعل الشراكات الاقتصادية الفاعلة أكثر أهمية، لتحقيق النمو وتعزيز القدرة التنافسية والاستفادة من الفرص في الأسواق العالمية سريعة التغيّر.

واعتبر أنّ المنتدى مساحة عملية لاستكشاف فرص التعاون وبناء شراكات نوعية وتطوير مشاريع تضيف قيمة حقيقية إلى اقتصادي البلدين، إلى جانب دوره في الحوار وتبادل الأفكار.

وأكد أنّ الحكومات تضع الرؤى وتوفّر بيئة الأعمال الملائمة، فيما يبقى القطاع الخاص المحرّك الرئيسي للنمو والابتكار وخلق الوظائف وجذب الاستثمارات. وأضاف أنّ نجاح العلاقات الاقتصادية يُقاس بالشراكات والاستثمارات والفرص التي تتحقّق فعلياً، ولذلك يُعدّ المشاركون من قادة الأعمال وممثلي القطاع الخاص شركاء أساسيين في صياغة المرحلة المقبلة من التعاون.

وكشف أنّ قيمة التجارة غير النفطية بين الإمارات ولبنان بلغت 4.2 مليار دولار أميركي في عام 2025، بنمو سنوي قدره 35.6%، معتبراً أنّ هذه الأرقام تعكس أسساً قوية وإمكانات كبيرة لتطوير الشراكة الاقتصادية وتحقيق تطلّعات البلدين وشعبيهما.

وأشار إلى أنّ المشاركة الواسعة لمجتمع الأعمال الإماراتي في الزيارة تعكس ثقة متزايدة بالفرص المتاحة في السوق اللبنانية ورغبة جدية في شراكات طويلة الأمد تقوم على المصالح المتبادلة والنمو المشترك.

وأوضح أنّ الوفد يضمّ ممثلين عن قطاعات الخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والزراعة والرعاية الصحية والنفط والغاز والطاقة المتجدّدة والطيران والذكاء الاصطناعي والسياحة، وهي مجالات للتعاون ومحركات أساسية للنمو والتنمية المستدامة.

وأكد وجود فرص واعدة في هذه القطاعات لتعزيز تنافسية اقتصادي البلدين وفتح مجالات جديدة أمام القطاع الخاص. كما أشاد بالموارد البشرية والكفاءات العلمية اللبنانية، وبحضور الجالية اللبنانية في الإمارات ومساهمتها، على مدى عقود، في نجاحات قطاعات الأعمال والابتكار والتكنولوجيا والخدمات المهنية.

ولفت إلى أنّ الإمارات تبنّت رؤية لبناء شراكات اقتصادية عالمية طويلة الأمد والانفتاح على الأسواق الواعدة وترسيخ موقعها مركزاً عالمياً للتجارة والاستثمار. وفي هذا السياق، أطلقت برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، الذي أسّس شبكة متنامية مع عدد من أسرع اقتصادات العالم نمواً، وسهّل تدفقات التجارة والاستثمار ووصول القطاع الخاص إلى أسواق استراتيجية.

ودعا مجتمع الأعمال اللبناني إلى الاستفادة من هذه المنظومة وشبكة الشركاء التجاريين والاستثماريين للإمارات عبر القارات، مشيراً إلى أنّ الدولة توفّر بيئة تنافسية وموقعاً استراتيجياً وبنية تحتية عالمية المستوى، فضلاً عن بوابة لأسواق تضمّ مليارات المستهلكين.

ورأى أنّ الشركات اللبنانية مؤهلة للاستفادة من هذه الفرص، سواء بالتوسّع من الإمارات نحو الأسواق العالمية أو ببناء شراكات مع الشركات الإماراتية والدولية العاملة فيها.

وختم بالتعبير عن التفاؤل والثقة بالمرحلة المقبلة، معتبراً أنّ الفرصة متاحة للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية، وأنّ أفضل الشراكات تُبنى على الثقة، وأفضل الاستثمارات تترك أثراً مستداماً، فيما تتطلّب الاستفادة من الفرص رؤية واضحة وتوقيتاً مناسباً.

من جهته، قال متري إنّ رئيس الحكومة يرى في الزيارة تعبيراً عن استعادة الثقة بلبنان، رغم كبر الصعوبات، مؤكداً أنّ الإرادة الوطنية وقدرة القوى الحيّة على المثابرة والنهوض كبيرتان أيضاً.

وأوضح أنّ لبنان يسلك طريقاً وعرة لاستعادة سيادته، ما يستدعي دعم الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم. وحدّد هدفين متلازمين لهذا المسار: وقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي والحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية وسلامتها، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها لتكون صاحبة قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح.

وربط استعادة السيادة بعودة المهجّرين وتأمين شروط حياتهم وإعادة بناء ما تهدّم، مؤكداً مسؤولية الدولة عن رعاية مواطنيها وحماية أرواحهم وأرزاقهم وتقديم المساعدة من دون تقاعس أو منّة.

وجدّد الترحيب بالوفد، متمنياً أن يشكّل الملتقى مدماكاً جديداً في العلاقات الأخوية بين الشعبين، إلى جانب كونه مساحة للحوار. وذكّر بأنّ هذه العلاقات نُسجت منذ عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي فتح أبواب الإمارات للأشقاء العرب، وفي مقدّمهم اللبنانيون الذين تزايدت أعدادهم وأسهموا بإخلاص في البناء والتطوير.

وأشار إلى أنّ الإمارات أصبحت مقصداً لنخبة خريجي الجامعات اللبنانية وأصحاب الخبرات في الاقتصاد والمعلوماتية والزراعة والصناعة، معتبراً أنّ اللقاء فرصة لتعزيز الثقة والتواصل والشراكة، وليس مناسبة عابرة أو مجرّد تعارف.

وأكد أنّ لبنان مجتمع منفتح وغني بطاقاته البشرية، وقادر على تحويل محدودية موارده إلى حافز للمعرفة والابتكار والمبادرة، فيما تشكّل الإمارات نموذجاً فريداً لنهضة استثنائية وملهمة في الرؤية والعمل والطموح والنجاحات.

ولفت إلى أنّ رجال وسيدات الأعمال أدرى بإمكانات الشراكة والسعي إلى تحقيق المنافع وتجنّب الأضرار، معتبراً أنّ حضور الوفد يشهد على محبته للبنان وثقته بقدرة اللبنانيين على النهوض رغم الظروف القاسية، وهي قدرة أثبتوها مراراً.

وشدّد على أنّ الدولة اللبنانية، بمؤسساتها كافة، مطالبة بأن تكون جديرة بثقة المستثمرين واللبنانيين، موضحاً أنّ أولى مسؤوليات الحكومة تتمثّل في تعزيز مؤسسات الدولة وإصلاحها وترسيخ سيادة القانون وإعادة الانتظام المالي وتحسين بيئة الأعمال وتطوير البنى التحتية وتوفير فرص العمل عبر تشجيع الاستثمار.

بدوره، دعا وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي حمد صياح المزروعي إلى النظر إلى أبوظبي بوصفها منصة لتأسيس الأعمال والوصول إلى رأس المال وبناء الشراكات والتوسّع في أسواق المنطقة والعالم، وليس سوقاً فقط.

وأشار إلى منظومة قطاعات واعدة تشمل الصناعة المتقدّمة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والتجارة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والرعاية الصحية وعلوم الحياة والأمن الغذائي والمائي والسياحة والصناعات الإبداعية والخدمات المالية.

وأكد أنّ الشراكة ينبغي أن تسير في الاتجاهين، فإلى جانب الترحيب بالشركات والكفاءات اللبنانية في أبوظبي، تتطلّع الإمارات إلى مشاركة شركاتها ومستثمريها في الفرص الاقتصادية اللبنانية.

ولفت إلى ما يمتلكه لبنان من رأس مال بشري متميّز وقطاع خاص مبادر وموقع استراتيجي وقدرات اقتصادية، محدّداً فرصاً للتعاون في البنية التحتية والخدمات اللوجستية والطاقة والطاقة المتجدّدة والتحوّل الرقمي والتكنولوجيا والأمن الغذائي والصناعات الغذائية والسياحة والضيافة والرعاية الصحية والخدمات المالية.

وقال إنّ الطموح يتمثّل في شراكات طويلة الأمد تجمع رأس المال والخبرات والقدرات في البلدين، وتعزّز التكامل والمنفعة المشتركة. وحدّد دور الحكومات بفتح الأبواب وإزالة العوائق وتسهيل الأعمال وبناء الثقة، فيما يتولّى مجتمع الأعمال تنفيذ الاستثمارات والشراكات والمشاريع.

ودعا إلى الخروج من المنتدى بفرص واضحة وشراكات جديدة ومشاريع قابلة للتنفيذ، لا بالأفكار والنوايا وحدها، لتكون الزيارة بداية مرحلة اقتصادية تقوم على الاستثمار والمواهب والابتكار والمصالح المشتركة.

أما رئيس مجلس الأعمال الإماراتي اللبناني عن الجانب الإماراتي حمد بوعميم، فركّز على الخطوات العملية التي ينبغي أن تلي الملتقى، معتبراً أنّ انعقاده إنجاز وأنّ حكومتي البلدين مهّدتا الطريق وأرستا أسساً قوية، ليأتي دور المجلس والقطاع الخاص.

وأكد أنّ الطموح هو أن يكون المجلس إطاراً للعمل والنتائج، يربط رجال الأعمال والمستثمرين، ويحدّد فرصاً واضحة وقابلة للتنفيذ، ويشجّع الشراكات والمشاريع ويحوّلها إلى واقع، بالتعاون مع الجهات الحكومية والمعنية لتحديد التحديات والعمل على معالجتها.

وأشار إلى أنّ رأس المال يحتاج إلى الثقة، والثقة تحتاج إلى الإصلاح، وأنّ عودتها تساعد على عودة الاستثمارات. وأضاف أنّ المطلوب بدء العمل فوراً، من دون انتظار حلّ جميع المشكلات، انطلاقاً من الثقة بتحسّن الأوضاع.

وشدّد على علاقة متبادلة تتيح الاستثمارات الإماراتية في لبنان، وتساعد الشركات والكفاءات اللبنانية على الاستفادة من الإمارات منصة للوصول إلى العالم، مؤكداً أنّ نجاح المجلس سيُقاس بالفرص التي تتحوّل إلى شراكات ومشاريع فعلية، لا بعدد الاجتماعات، ومعرباً عن تفاؤله بتحقيق نتائج ملموسة للطرفين.

من جهته، رحّب رئيس مجلس الأعمال اللبناني الإماراتي وسيم ضاهر بالوفد برئاسة الزيودي، معرباً عن اعتزازه بالعلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين. وأشار إلى أنّ الإمارات احتضنت اللبنانيين لعقود ووفّرت لهم فرص العمل والنجاح والإبداع، فكانت وطناً ثانياً ووجهة للاستثمار والشراكة.

وثمّن دعمها المستمر للبنان وحرصها على استقراره وازدهاره، موضحاً أنّ الثقة بين رئيسي البلدين دفعت غرفة بيروت وجبل لبنان، برئاسة محمد شقير، إلى تشكيل مجلس الأعمال اللبناني الإماراتي، الذي يضمّ رجال أعمال لبنانيين ذوي خبرة وعلاقات راسخة في الإمارات، ليكون منصة عملية للتعاون وتبادل الخبرات وفتح آفاق أمام القطاع الخاص.

ودعا إلى الانتقال من التنسيق إلى الشراكات والمشاريع والاستثمارات المتبادلة، وبناء تعاون استراتيجي طويل الأمد يستفيد من إمكانات البلدين وخبراتهما. وختم بشكر الإمارات، قيادة وشعباً، متمنياً لها التقدّم والريادة والازدهار، وللبنان الاستقرار والنهوض.

بدوره، رحّب رئيس اتحاد مجالس الأعمال اللبنانية الخليجية، العريس، بالوفد، مؤكداً أنّ الاتحاد يضع تنمية العلاقات الاقتصادية بين لبنان ودول الخليج في صلب أهدافه، من خلال برامج ومبادرات تربط القطاع الخاص اللبناني بنظيره الخليجي، ولا سيّما في المشاريع الكبرى التي تنفّذها دول الخليج.

وأوضح أنّ هذه الجهود تهدف إلى الحفاظ على الدور الذي اضطلع به القطاع الخاص اللبناني في الدول الخليجية على مدى قرون، وتطويره بما يتناسب مع الفرص الاقتصادية والاستثمارية الجديدة.

وأشار إلى العمل على إشراك القطاع الخاص الخليجي في المشاريع والاستثمارات المطروحة في لبنان، في القطاعين العام والخاص، بما يعزّز الشراكة ويفتح مجالات للتعاون ويحوّل العلاقات المميّزة إلى مشاريع مستدامة ومثمرة.

وثمّن احتضان دول الخليج لبنان اقتصادياً واجتماعياً ودعمها المستمر للبنانيين، مشيداً بالدور الإماراتي المتقدّم في تعزيز العلاقات الإنسانية والاقتصادية وبناء شراكات قائمة على الثقة والانفتاح والمصلحة المشتركة.

وختم بشكر الوفد على محبته للبنان وحرصه على العلاقات بين البلدين، معرباً عن أمله في أن تشكّل الزيارة انطلاقة واعدة وصفحة جديدة من التعاون، وأن تتحوّل إلى فرص ومبادرات ومشاريع تعود بالنفع على الاقتصادين والشعبين.

وبعد الكلمات، وقّع الجانبان 5 مذكرات تفاهم. وشملت الأولى اتفاقاً بين اتحاد غرف الإمارات للتجارة والصناعة واتحاد الغرف اللبنانية لتأسيس مجلس أعمال لبناني إماراتي مشترك، وقّعه نائب رئيس اتحاد غرف الإمارات ورئيس غرفة تجارة وصناعة الشارقة، ورئيس اتحاد الغرف اللبنانية وغرفة بيروت وجبل لبنان الوزير السابق محمد شقير.

أما المذكرة الثانية، فجمعت غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، ووقّعها النائب الأول لرئيس غرفة أبوظبي علي بن حرمل الظاهري وشقير.

وجمعت المذكرة الثالثة غرفة بيروت وجبل لبنان وغرفة رأس الخيمة، ووقّعها رئيس غرفة رأس الخيمة محمد علي النعيمي وشقير.

وتناولت المذكرة الرابعة، بين شركة "إيليت أجرو" القابضة والجامعة الأميركية في بيروت، التعاون في الأمن الغذائي وأبحاث الزراعة الجافة و"الابتك"، بمشاركة وزير الزراعة الدكتور نزار هاني. ووقّعها الدكتور عماد بعلبكي وعمار علبي عن الجامعة، وحسن علاوي عن الشركة.

أما المذكرة الخامسة، فوقّعتها شركة "إيليت أجرو" القابضة وشركة "جرجي دكاش وأولاده المحدودة"، للتعاون في حلول البيوت المحمية، بما يشمل التصميم والتوريد والتركيب والتشغيل والصيانة والدعم الفني والتدريب والتطوير المشترك. ووقّعها النائب شوقي دكاش عن شركة "جرجي دكاش"، وحسن علاوي عن "إيليت أجرو".

وتلا التوقيع تبادل هدايا، إذ قدّم شقير هدايا إلى الزيودي والعويس، كما قدّم الوزراء البساط وعيسى الخوري وشحادة هدايا تذكارية، فيما قدّم الزيودي هدايا تذكارية إلى شقير والوزراء.

وعقب توقيع مذكرة إنشاء مجلس الأعمال الإماراتي اللبناني المشترك، عقد المجلس اجتماعه الأول بمشاركة الزيودي وشقير، وترأسه حمد بوعميم عن الجانب الإماراتي ووسيم ضاهر عن الجانب اللبناني.

كذلك، عُقدت جلسة عمل بعنوان "الشراكة في مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار: فرص الاستثمار والتعاون اللبناني – الإماراتي"، شارك فيها رئيس مجلس إدارة مجلس الإنماء والإعمار محمد علي قباني، ورئيس نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء في لبنان المهندس مارون الحلو، ورئيس مجلس إدارة شركة "روتانا" لإدارة الفنادق ناصر محمد ناصر النويس، والرئيس التنفيذي لمجموعة سيراميك رأس الخيمة عبدالله مسعد.

وحملت الجلسة الحوارية الثانية عنوان "من الفرص إلى الشراكات الاستثمارية: آفاق الاستثمار اللبناني – الإماراتي ودور القطاع الخاص"، وتحدّث فيها رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان "إيدال" ماجد منيمنة، ورئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك صراف، ورئيس مجلس إدارة "عيسى الغرير للاستثمار" عيسى عبدالله الغرير، والمدير التنفيذي للشؤون التجارية في شركة "دليل للتكنولوجيا" محمد المازمي.

  • شارك الخبر: